القاسم بن إبراهيم الرسي

625

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

لعب ولهو ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة ، خمش وجه وشق جيب ورنة شيطان ) « 1 » . فمن اشتبه عليه مدّكر « 2 » الإمامة ، وما حكم اللّه به من ذلك على الأمة ، ولم يدر أفرض اللّه ذلك عليه أو لم يفرضه ، ولم يعلم من ذلك ما يلزمه ، فهو ضال غير مهتدي ، وأمره في ذلك مسخوط عند اللّه غير مرضي ، لأن اللّه كلفه العلم كما كلفه لعمل ، فجهل من ذلك ما علم فعليه أن يتعلم ما جهل ، فإن لم يفعل كان مقصرا ، ولم يكن مهتديا ولا برا . 212 - [ وسألته : عن لمس ] ثوب كافر أو جسد كافر وهو مبتلّ ؟ فقال : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ - كما قال اللّه سبحانه - فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [ التوبة : 28 ] ، وهو في النجاسة كالدم المسفوح الكثير ، وكالميتة ولحم الخنزير ، وإن أصاب شيء من ذلك كله من المشرك أو غيره جسد مسلم أو ثوبه ، أو مصلى مسلم أو مسجده ، فبان في شيء من ذلك قذر أو نتن ، ظاهر مبيّن ، غسل ذلك وطهّر [ ه ] ، كما يغسل البول والعذرة ، وإن لم يبن من ذلك أثر ، ولم يظهر به قذر ، ولا نتن ، كان كما لم يكن ، وكما يبقى من ماء الغدران ، وما يكون في الأودية من ماء الأمطار ، الذي يكون فيه الدم المسفوح الكثير ، والميتة والجيف ولحم الخنزير ، فلا يتبين في الماء أثر ، ولا يظهر فيه نتن ولا قذر ، فلا بأس بشربه ، ولا في الوضوء به ، لأن اسم الماء لازم له ، وقد قال اللّه سبحانه : ماءً طَهُوراً ( 48 ) [ الفرقان : 48 ] ، وما لزم الماء اسمه ، كانت له طهارته وحكمه ، وقد ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( كان يتوضئ من بئر بالمدينة يقال لها بضاعة ، وكان يلقى فيها الميتة والجيف وخرق

--> ( 1 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 6 / 129 ( 1632 ) بلفظه ، والترمذي 3 / 328 ( 1005 ) ، والحاكم 4 / 43 ( 1825 ) ، والبيهقي 4 / 69 ( 6943 ) ، والطيالسي / 235 ( 1683 ) ، وعبد بن حميد في مسنده / 309 ( 1006 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4 / 293 جميعهم بلفظ : نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين . . . إلخ . ( 2 ) في المخطوط : فدكر . مهملة . ولعل الصواب ما أثبت . ومعنى مدكر : ذكر .